محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

59

شرح الكافية الشافية

ثم نبهت بقولي : وإن يكن في آخر الفعل ألف * . . . . . . . على أن نحو : " يسعى " إذا لم يسند إلى ياء الضمير ، ولا واوه تقلب ألفه ياء ؛ نحو : " لا تسعينّ " و " لا تسعيانّ " . ثم نبهت على أن الألف تحذف إذا وليها ياء الضمير أو واوه ، وأن الياء والواو حينئذ تحركان بالمجانس ، أي : بكسر الياء ، وضم الواو ؛ نحو : " هل تخشينّ يا هند " و " هل تخشون يا قوم " . ثم نبهت على أن الفعل المؤكد بالنون إن كان مضارعا ، واتصل به ألف اثنين ، أو واو جمع ، أو ياء مخاطبة ، فهو معرب تقديرا ، وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبنى . إنما كان الأمر كذلك ؛ لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه معها ، وتنزله منها منزلة الصدر من العجز ، وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل ، فضعف بلحاقها شبه الاسم ؛ إذ لا قائل بغير هذين القولين . والثاني باطل ؛ لأنه مرتب على كون النون من خصائص الفعل ، ولو كان ذلك مقتضيا للبناء لبنى المجزوم والمقرون بحرف التنفيس ، والمسند إلى ياء المخاطبة ؛ لأنهن مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل ، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكد بالنون ؛ لأن النون وإن لم يلق لفظها بالاسم فمعناها لائق ؛ بخلاف " لم " وحرف التنفيس ، وياء المخاطبة ؛ فإنها غير لائقة بالاسم لفظا ومعنى . فلو كان موجب بناء المؤكد بالنون ، كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به أحد الثلاثة مبنيا ؛ لأنها أمكن في الاختصاص ، وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة على أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما . وإذا ثبت أن موجب البناء هو التركيب ، لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة نصيب ؛ لأن ثلاثة أشياء لا تركب . وإذا ثبت هذا علم أن أصل قولك : " هل تفعلانّ " و " هل تفعلنّ " و " هل تفعلنّ " : " هل تفعلاننّ " ، و " هل تفعلوننّ " ، و " هل تفعليننّ " ؛ فاستثقل توالى الأمثال ، فحذفت نون الرفع تخفيفا ، واكتفى بتقديرها ، وأوثرت الألف بالثبوت لخفتها ، وكسرت نون التوكيد بعدها لشبهها بنون التثنية في زيادتها آخرا بعد الألف ، واستثقلت الواو والياء فحذفتا ، واكتفى بدلالة الضمة والكسرة عليهما .